محمود بن حمزة الكرماني
39
اسرار التكرار في القرآن
ومع احتفاظنا بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق نقول : إن كان صرف اللّه عباده عن معارضته أمرا مقرّرا في الإسلام ، فلما ذا لم يصرف اللّه العلماء عن معارضة خلقه في العصر الحاضر ؟ ألا ترى أن العلماء في معاملهم راحوا يتحدثون عن الإنسان الآلى ، وعن بناء الأجنة في غير أرحام الأمهات ، وعن الأمطار الصناعية ، ولم يصب اللّه تعالى عالما من هؤلاء بالجنون ، ولا بالمغص الكلوى كلما توجه إلى معمله ليصنع خلقا كخلق اللّه ، بل كانت لهم حرية العمل ، وحرية الاعتراف بالعجز ، وكان من هذا العجز هدى للكثيرين من العلماء في تلك الدول ، إما إلى الإسلام مباشرة ، أو إلى الإقرار بوجود اللّه المبدع الذي يعجز العالم كله أمام حكمته وإبداعه . فمحاولة التشكيك في إعجاز القرآن بحجة القول بالصرفة ، أو بحجة أنه آية للبيان وليست للإعجاز تخبط دعا إليه الحقد على الإسلام وعلى القرآن ، أو التعصب العنصري للجنس العربي تعصبا مصادما لعالمية القرآن وعدم اختصاصه بجنس دون جنس . . ولقد فند الإمام المحقق الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه اللّه هذا الزعم في كتابه ( العقيدة النظامية ) ، ولكن ضلالات المستشرقين ، من أمثال جولدزيهر ، ورودل ، ومرجيلوث ، وجب ، وضلالات أذنابهم وعلى رأسهم طه حسين في كتابه عن ( الشعر الجاهلي ) من أنصار المذهب الديكارتى ما زالت تحتاج إلى جهود مضادة تنير قلوب الشباب المسلم بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .